مروان وحيد شعبان
347
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
- بالنسبة لتكوين الجبال الرسوبية ، أي الإلقاء من أعلى إلى أسفل ، فيقول الدكتور محمد جمال الدين الفندي : ( إن المياه تجري إلى المنخفضات التي تسمى بالبحار الجيولوجيا وتغمرها ، وهذه تكون عادة بحارا ضحلة متّسعة ممتدة في وسط القارات أو أعلى حوافها وتصير قيعانها بمرور الزمن الجيولوجي مأوى لأثقال عظيمة جدا من الرسوبيات ، تأتي بها عوامل التعرية من مناطق الارتفاع كالجبال والهضاب ، وكلما عظمت تلك الأحمال هبطت تحت وطأتها قيعان البحار ، وتظل هذه الرسوبيات تتراكم هكذا حتى تكون جذور الجبال مستقبلة نتيجة للضغط الشديد ، فتلتوي وتنثني وترتفع رويدا رويدا طافية فوق مواد المنطقة ، التي تحمل القشرة وتفصلها عن باطن الأرض ، وأخيرا تطل من سطح الماء ، وينحسر الماء عنها إلى أماكن أخرى مكونا بحارا جيولوجية جديدة ، وتلك هي الثورات الجيولوجية أو حركات بناء الجبال ) « 1 » . ويصف العالم الجيولوجي ليون موريه « 2 » تكوين الجبال بكلا الطريقتين المذكورتين فيقول : ( من السلاسل الجبلية ، سلاسل المقعرات الأرضية ، والتي تنجم عن انضغاط حفر الترسب الكبرى بفعل حركات تماسية ، والتي دعيناها المقعرات الأرضية ، والتي تراكمت فيها خلال حقب طويلة ثخانات كبيرة من روسوبات بحرية عميقة ، ويكون توافق المظاهر البحرية العميقة مع المناطق الملتوية هو قاعدة عامة ، بحيث أمكن القول : أن السلاسل الجبلية تتشكل دوما فوق موقع المقعرات الأرضية ، كما يمكننا اعتبار طيات القاع كرد فعل للحركات التماسية التي تبقى لوحدها في الأصل ، ففي حين الانضغاط الأقصى على مقعر أرض ما ، فإن مشارف المنطقة تتحدب بتأثير الجهد
--> ( 1 ) اللّه والكون ، محمد جمال الدين الفندي ، القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتب ، الطبعة الثانية ، 1987 ، ص 223 ، وانظر : ما هي الجيولوجيا ، وليم ماثيوز ، ترجمة مختار رسمي ناشد ، القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتب ، 1995 ، ص 220 ، وانظر : الجيولوجيا والكائنات الحية ، دولت عبد الرحيم إبراهيم ، القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتب ، 1995 ، ص : 18 . ( 2 ) ليون موريه : يحتل مكانة مرموقة بين علماء الجيولوجيا ، بل يعد صاحب مدرسة جيولوجية قائمة بذاتها ، وهو عضو المجمع ، وعميد فخري لكلية العلوم ، وأستاذ في المعهد العالي الوطني للهيدروليك في غرينوبل . انظر : مقدمة المترجم ، ص : 9 .